كيس في القدمين.. نحافظ على تاريخ بملايين
من 10 سنين تقريبا كنت كتبت فكرة وهي فتح القصور الرئاسية الغير مستخدمة للسياحة الداخلية ، والحمد لله الأمر تحقق وافتتحت الزيارات لبعض القصور للسياحة .
وبحكم عملي كمصور فوتوغرافي عيني اتعودت تلقط التفاصيل اللي ممكن تبوظ كادر كامل. وهي دخول الزوار الي هذه الاماكن الهامة والمميزة بالأحذية!!!!اللقطة اللي ممكن تضيع تاريخ .
قصر المنتزه وقصر القبة وقصور كتير غيرهم اتفتحت، وبقى الناس تدخل وتشوف الموبيليا والتحف والسجاد على طبيعتها زي ما الملك فاروق وأسرة محمد علي تركوها بجمالها وروعتها وتراثها النادر .
بس في حاجة مضيقاني، ولازم أقولها عشان بنحب البلد دي وعايزين نحافظ عليها.
الشق الأول: قصورنا اللي لسه عايشة
القصور دي مش متاحف عادية. دي بيوت كانت ساكنة، فيها باركيه عمره اكثر من 100 سنة، وسجاد عجمي، وصالونات متنجدة يدوي. يعني حاجات حساسة جداً، العمال اللي بينضفوا ربنا يقويهم، بس المشكلة فينا إحنا الزوار!!!!
إحنا بندخل بالأحذية عادي. طب افرض حذاء واحد فيه اتساخ معين، ولا ميكروب، ولا لا قدر الله نملة بيضا لازقة في الكعب؟ النمل الأبيض ده كفيل ياكل باركيه القصر كله في سنة. وساعتها هنبقى خسرنا تاريخ بملايين عشان كسلنا نلبس كيس بلاستيك، وترميم الأوضة الواحدة ساعتها هيكلف الدولة ملايين. طب وليه؟
الحل بسيط ومش مكلف: كيس الحذاء. نفس الكيس اللي بيتلبس في المعامل والمستشفيات وتمنه 30 قرش تقريبا ، الزاير يلبسه على حذائه قبل ما يدخل. لا هنوسخ، ولا ننقل جراثيم، ولا نبهدل السجاد الأثري . وشكلنا هيبقى شيك ومتحضر أمام السياح الأجانب. السياح دول متعودين على كده في قصر فرساي وفي الكرملين، ولما يلاقونا بنعمل كده هيقولوا "المصريين بيحترموا تاريخهم ،،دي دعاية للبلد ببلاش. نبقى بنقول للعالم: "إحنا بنخاف على تاريخنا وبنحافظ عليه بالورقة والقلم".
طبعاً شكراً للدولة إنها فتحت القصور، بس نكمل جميلنا ونحميها صح. بدل ما نصرف ملايين ترميم، نصرف ملاليم وقاية.
الشق التاني: …
بيوت ربنا ( المساجد الأثرية ) والريحة اللي مش تمام علي الموكيت السجاد وكمان المكروبات اللي ممكن تنتقل بين الزائرين والمصلين.
نفس الفكرة أتمني ان تتطبق في الجوامع اللي عليها زيارات سياحية. وأنا كمهتم بالروائح بحكم إني مصمم عطور، فأنفي بتلتقط اللي بيضيع الروحانية من المكان. علي سبيل المثال جامع محمد علي في القلعة، مسجد الحسين، السيدة زينب، السيدة نفيسة.. أماكن طاهرة وبيدخلها سياح أجانب ومصريين جايين من الأقاليم ومحافظات بعيدة، وناس كتير منهم بتبقى في رحلة يوم كامل لف.
اللي بيحصل دلوقتي إن الناس بتقلع الأحذية وتحطها على الباب. وساعات الأحذية بتضيع، وساعات بتحصل مشاكل. والأصعب بقى: فيه ناس بتبقى جاية من سفر ولف طول النهار، وغصب عنها ريحة الجورب أو القدمين بتبقى نفاذة شوية. والجوامع دي أرضيتها موكيت، فالريحة بتمسك في السجاد وبتفضل. تدخل تصلي او تزور تلاقي نفسك مش مركز من الريحة، وده مكان المفروض تلاقي فيه سكينة وريحة مسك مش ريحة تانية. دة غير زي ما نوهت لانتقال العدوي البكتريا .
الحل هنا كمان كيس الحذاء الإلزامي. اللي داخل يزور كسائح يلبسه على حذائه، واللي داخل يصلي يلبسه فوق الجورب عشان يغطي القدمين. بكده هنمنع الروائح، هنمنع نقل أي أمراض جلدية، وهنحافظ على نضافة السجاد وطهارته. ده بالنسبة للمساجد السياحية اللي بيزورها سياح او الوافدين من باقي المحافظات ، المنظر هيبقى حضاري وجمالي وروحاني، ويليق ببيوت ربنا. أما بالنسبة للقدمين، فالكيس ده على الأقل يغطي القدمين أو الجورب للناس اللي هتصلي، عشان نضمن النضافة والطهارة ، والناس اللي زاروا الجامع الأزرق بإسطنبول أكيد لاحظوا الكلام دة .
التنفيذ سهل: صندوق كبير عند الباب فيه الأكياس، وسلة للرمي وإنت خارج. عامل واحد واقف يدي الكيس ويبتسم. التكلفة على التذكرة في القصور نص جنيه زيادة، وفي الجوامع من تبرعات أهل الخير أو من ميزانية الأوقاف. الموضوع كله مش مكلف
الخلاصة هي رسالة لمن يهمه الأمر ….
الكيس ده تمنه ملاليم، بس هيحافظ على حاجات تساوي مليارات: تاريخنا وتراثنا وبيوت ربنا وصحتنا.
احنا شعب متحضر، ونستاهل إن كل حاجة حلوة عندنا تفضل نضيفة ومتصانةومميزة.
يا ريت نحافظ علي تاريخنا وتراثنا وصحتنا وروحانياتنا ( كيس القدمين حضارة ) .
عصام فتح الله
إيطاليا
#حافظعلىتاريخك #كيسالحذاءحضارة
@وزارة السياحة والآثار
@وزارة الثقافة المصرية
@رئاسة الجمهورية
@وزارة الأوقاف المصرية
@جريدة الأهرام @جريدة الأخبار @جريدة الجمهورية @المصري اليوم @اليوم السابع

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق