الرئيسيه

اخر الاخبار

الجمعة، 2 مايو 2025

إغلاق صفحات وجروبات مصرية في إيطاليا بسبب الحرافيش


إغلاق جروبات وصفحات مصرية في إيطاليا بسبب “الحرافيش”

بقلم: عصام فتح الله


في الفترة الأخيرة، لاحظنا تزايد الخلافات والمشاحنات بينأفراد الجالية المصرية في بعض الجروبات على وسائل التواصل الاجتماعي، وأحيانًا حتى في الواقع. للأسف، الخلافات دي بدأت تشوّه الصورة العامة وتسبب توتر بين الأعضاء، سواء داخل الجروب أو خارجه، وده انعكس بالسلب على باقي أفراد الجالية.


لكن لازم نفهم إن صورة الجالية المصرية في إيطاليا أو صورة أي جروب مش ممكن تتأثر بتصرفات فردية من شوية أشخاص غير مسؤولين. هنا بييجي دورنا كلنا!


كل فرد لازم يراجع نفسه ويتأكد إن تصرفاته بتخدم المصلحة العامة، مش مصلحة شخصية. لما كل عضو يركز على الهدف المشترك، المشاكل هتقل وهيكون فيه تفاعل محترم وبنّاء. تصرفاتنا لها تأثير كبير، إيجابي أو سلبي، على بعض. اللي بنقوله أو بنعمله ممكن يرفع من قيمة الجروب أو يسيء ليه قدام باقي الجالية.


كان من الضروري إننا نتجنب الخلافات الشخصية اللي مالهاش أي قيمة. للأسف، في ناس بتحب تستعرض خلافاتها وتعمل منها مادة للجروبات، وكأنهم في سباق للفت الانتباه. لاحظت إن اللي بيسببوا التوتر الحقيقي لا يتعدوا 20 أو 30 شخص، وده رقم لا يُقارن بعدد المصريين المقيمين في إيطاليا، اللي لا يقل عن 600 ألف شخص.


عشان كده، من غير المنطقي إن عدد بسيط من الأفراد يكونوا هم الصورة العامة لجالية عريقة زي الجالية المصرية في إيطاليا.


للأسف، مجموعات أو ما يمكن نسميهم بـ”الحرافيش” أصبحوا سبب في إغلاق بعض الجروبات الكبيرة. تصرفاتهم اللي ممكن تبان بسيطة، تكررت بشكل سلبي، وتحولت لمشاكل بتخرب بيئة التواصل في الصفحات. المشكلة إن بعض الناس مش قادرين يفرقوا بين الجد والهزار، بين الرأي الحر وبين المهاترات، وده سبب حالة توتر مش مفهومة.


لازم نرجع نركّز على أهدافنا الأساسية كمجتمع: التواصل، الدعم، التعاون. مش نتوه وسط تصرفات عشوائية غير مفيدة. لو ركزنا على الرسالة الحقيقية، هنقدر نرجع نخلق جو من الاحترام والتفاهم.


وزي ما قلت، المصريين في إيطاليا عددهم مش بسيط. ناس محترمة وناجحة في مجالات مختلفة: طب، هندسة، فن، إعلام، تجارة… ناس بتشتغل وتتعب وبتقدم صورة مشرفة. فمينفعش شوية أفراد يسيئوا للصورة دي، خاصة لما تكون المشاكل محصورة في نفس الأسماء، اللي في الغالب كمان هما نفسهم المشرفين على عدد من الصفحات والجروبات، فبقت الأخبار والمشاكل بتتنقل كوبي بيست كأنها حالة عامة.


في الحقيقة، اللي بيحصل على السوشيال ميديا لا يعكس الصورة الحقيقية للمصريين في إيطاليا. الصورة الحقيقية موجودة في الشغل والنجاح والاحترام اللي بيقدموا بيه نفسهم وسط المجتمع الإيطالي.


وللي مش عارف معنى كلمة “حرافيش” واللي استخدمتها في كتاباتي وبرامجي من أكتر من 15 سنة، خليني أوضح:

في العصور القديمة، كان فيه فتوات ومعاهم “الحرافيش” — وهم ناس بسيطة، غالبًا من العامة، بيتبعوا الفتوة ويدافعوا عنه حتى لو كان ظالم. كانوا دايمًا وراه في الخناقات والمشاكل، وكانوا بيتحولوا لأداة في إيده يخوف بيها الناس.


النهاردة، الحرافيش رجعوا بشكل جديد… مش في الحواري، لكن على السوشيال ميديا. نفس الفكرة: يدافعوا عن “فتوتهم”، يهاجموا، يجرّحوا، يسيئوا لأي حد يختلف معاه. النتيجة؟ صفحات كانت محترمة اتحولت لساحات تراشق لفظي واتهامات. خدمات كانت بتتقدم للجالية، اختفت وسط الخناقات والشتائم.


الغريب إن بعض الجروبات الكبيرة على الفيسبوك اتقفلت فعلًا بسبب البلاغات الكتيرة الناتجة عن الإهانات والكلام الخارج. صفحات هدفها كان تقديم معلومة أو دعم، بقت مصدر توتر وسلبية.


لكن الجميل، واللي لازم ننوّه عليه، إن في وعي بدأ ينتشر. ناس كتير بقت ترفض الدخول في خناقات أو ترد على الإساءات. بقينا نشوف احترام لمبدأ “السكوت عن السوء”، وده تطور كبير. بقينا نشوف ناس بتركز على المضمون بدل الجدل، على المساعدة بدل المهاترات.


وهنا لازم نسأل نفسنا:

زمان، الحرافيش كانوا بيتبعوا الفتوة بسبب الحاجة — للخوف، للمال، للنفوذ. طب دلوقتي؟ ليه يظهروا في دولة فيها قانون، وفيها فرص عمل، وفيها استقرار أسري ومعيشي؟


كنت أتمنى إن شيوخنا ورجال الدين والكبار في الجالية يلعبوا دور توعوي حقيقي… يرشدوا، ينصحوا، يوجهوا الشباب. لكن للأسف، بعضهم اختار الانحياز والمهاترات بدل الإصلاح.


وأنا هنا، أكرر احترامي الشديد لأغلبية الجالية المصرية في إيطاليا. الناس اللي رفضوا ينجرفوا مع السلبية، وابتعدوا عن الصفحات اللي خرجت عن هدفها الحقيقي. الجالية المصرية من أعرق الجاليات في أوروبا، ومهما حاول البعض يشوه صورتها، مش هيمثلها عشرين شخص بصراخهم ومهاتراتهم  


عصام فتح الله 


بقلم الكاتب :
عصام فتح الله -- ايطاليا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق