الرئيسيه

اخر الاخبار

الخميس، 18 ديسمبر 2014

حياه المصريين بفرنسا بعيون مغترب ... بقلم مصطفي كمال الامير


بقلم / مصطفي كمال الامير

الجالية المصرية الكببرة في فرنسا تأثي ثانية في الترتيب بعد بريطانيا للمصريين بأوروبا ويقارب عددها ربع مليون مصري نصفهم تقريبا بدون أوراق أتوا من اليونان وإيطاليا عبر البحر للوصول الي جنة أوروبا الباردة ويعملون في مجالات التجارة والمقاولات والنظافة والمطاعم ويقيمون في الجنوب الدافيء في نيس وموناكو ومرسيليا والمدن الكبري والعاصمة باريس علي نهر السيين ومن معالمها برج إيفل الشهير والمسلة المصرية في ساحة الكونكورد ومتحف اللوفر وهرمه الزجاجي والباستيل وكنيسة نوتردام وقصر فرساي والإليزيه والشانزليزيه ومترو باريس الشبكة الأقدم والأكبر في أوروبا ومعهد العالم العربي بباريس الذي فقد بريقه مؤخرا تحت الإدارة السعودية وهناك إستثمارات خليجية وقطرية هائلة في فرنسا بالمجالات العقارية والرياضية منها ملكية نادي باريس سان جيرمان. 
مدينة باريس هي أيضا عاصمة الثقافة الفرانكفونية ودولها العديدة الناطقة بالفرنسية حول العالم والتركيبة السكانية للمهاجرين مختلفة في فرنسا عن باقي أوروبا حيث الأفارقة من المستعمرات السابقة وتواجد الغجر بأعداد كبيرة ومن آسيا وفيتنام وأيضامغاربة دول شمال إفريقيا وهم بالملايين كذلك من لبنان والشام وهناك محطات إذاعية بالعربية منها أورينت ومونت كارلو والشمس وقناة فرنسا 24 لربط المهاجربن العرب بأوطانهم وثقافتهم وهناك أيضا مسجد باريس الكبير المنارة والجامع للمسلمين في صلوات الجمعة والأعياد الاٌسلامية رغم أن فرنسا منبع العلمانية كانت تتبع المذهب الكاثوليكي المسيحي للبابا في روما قبل قيام الثورة الفرنسية 1789وسقوط الملكية هناك وإعدام الملكة ماري أنطوانيت وقيام الجمهورية الفرنسية وظهور المقصلة الفرنسية الشهيرة بفصل الرؤوس عن أجساد الآلاف من أعداء الثورة لكنها لم تستعمل الصليب شعارا لها حتي تلتصق بالمسيحية كما نري حاليا من داعش وأمثالها ممن شوهوا صورة سماحة الإسلام حول العالم 
هناك كفاءات مصرية بفرنسا في عدة مجالات منها الطب والهندسة مع توافد الطلبة للدراسة في الجامعات الفرنسية منها جامعة السوربون الشهيرة التي درس بها العبافرة طه حسين وتوفيق الحكيم والكثير من المبدعين بعد بدء البعثات الدراسية في عهد محمد علي ( حكم مصر 1805 الي 1848 ) وأشهرهم الشيخ محمد عبده ورفاعة الطهطاوي ويتوسط الجامعة تمثال شامبليون ( فك رموز حجر رشيد ) واقفا علي رأس ملك فرعوني !! دلالة علي الهيمنة لقوي العالم الجديد علي حضارات العالم القديم حسب فهمهم لكنه يمثل إهانة بالغة لتاريخنا العريق وكان يمكن إثارتها دبلوماسيا أثناء زيارة الرئيس السيسي الي فرنسا مؤخرا بناء علي دعوة فرنسية أستقبل فيها بحفاوة بالغة من الرئيس والبرلمان الفرنسي للإعتراف بإرادة شعب مصر بعد الثورة علي الإخوان لتصحيح مسار الثورة الشعبية في 25 يناير 2011

العلاقة بين مصر وفرنسا عميقة وممتدة تاريخيا منذ فشل الحملة الصليبية الخامسة وكانت لغزو مصر عام 1221 بقيادة جان دي برس ثم هزيمتهم الثانية وأسر ملكهم لويس التاسع في دار ابن لقمان بمدينة المنصورة أثناء محاولتهم غزو مصر 1250إبان الحرب الصليبية السابعة ثم الغزو الفرنسي لمصر عام 1798 علي يد نابليون بونابرت بعد إنتصاره علي الإنجليز فيمعركة أبي قير البحرية مع قادة جيشه ومنهم الجنرال كليبر الذي قتله سليمان الحلبي قبل إعدامه بالخازوق والمقاومه الشعبية في مصر من شيوخ الأزهر عمر مكرم بالقاهرة ومحمد كُرَيِم بالإسكندرية والشيخ السادات والشبراوي ومن نتائج الحملة الفرنسية العلمية تأليف العلماء لكتاب وصف مصر والخرائط والطباعة والسجلات لقيد المواليد والوفيات ثم حكم محمد علي والأسرة العلوية ومشروع الفرنسي فرديناند ديليسبس لحفر قناة السويس أثناء حكم الخديوي سعيد الذي بدأ في نقل الثقافة والمعمار الفرنسي الي قلب القاهرة الخديوية المعروفة حاليا بوسط البلد وتخطيطها لتصبح نسخة مصغرة من باريس قبل تزايد الديون علي مصر مما أدي للإحتلال الإنجليزي لمصر في عام 1882
وقد شاركت فرنسا مع إسرائيل وبريطانيا في العدوان الثلاثي علي مصر عام ١٩٥٦ انتقاما من الزعيم عبد الناصر لقيامه بتأميم قناة السويس قبل دحر العدوان وصمود مدينة بورسعيد الباسلة 
و
الجدير بالذكر أن اللغة والثقافة الفرنسية كانت من سمات المجتمع المصري الراقي لاسيما في أوساط الأقباط والإقطاعيينواليهود والمثقفين قبل تراجعها لصالح الثقافة الأمريكية وهوليوود وهناك مراكز ثقافية وجامعات فرنسية حول العالم لنشر اللغة والثقافة الفرنسية ويذكر أن أغلب القوانين المصرية للأحوال المدنية والتجارية والقضائية مأخوذة من النظام الفرنسي والعقد الإجتماعي لجاك روسو
جاء فيلم مسيو رمضان لمحمد هنيدي لرصد ظاهرة خاصة بفرنسا وهي توافد المصريين من محافظات الدلتا لا سيما محافظة الغربية وقرية ميت بدر حلاوة تحديدا التي يوجد الآلاف من شبابها في باريس للعمل والإقامة مع أبناء قرية سندبيس وهناك الآلاف من المصريين قد تزوجوا من مغاربيات في أوروبا وفرنسا أيضا وكانت هناك حادثة مروعة العام الماضي عندما قام أحد المصريين بباريس ويدعي سمير الششتاوي بإشعال النار في سكن أبناء قريته بمركز أجا لخلافات تافهة مما أدي إلي إحتراق السكن بالكامل ووفاة ثلاثة مصريين من قريته ثم هروبه قبل القبض عليه علي حدود فرنسا وسويسرا في جرس إنذار بإندثار أخلاق القرية المصرية ببلاد الغربة  أيضاً نتيجة لظهور الأحزاب اليمينية المتطرفة المعادية للأجانب  قام بعض المصريين والعرب بتسمية أبناءهم بأسماء فرنسية مما يهدد بضياع الهوية وانفصالهم عن جذورهم الدينية والوطنية 
الإنقسام الديني والسياسي يضرب المصريين في الخارج أيضا في فرنسا التي قام أتباع الإخوان هناك بإقتحام السفارة المصرية بباريس إحتجاجا علي سقوط مرسي والإخوان قبل تدخل الشرطة الفرنسية وإجلائهم من مبني السفارة في مشهد مؤلم يبين مدي خطورة الوضع وضروة إستيعاب شباب الإخوان بالداخل والخارج بالحوار الجاد حتي لا يكونوا صيدا سهلا لأعداء الوطن الغالي مصر وضرورة عودة وزارة الهجرة والمصريين بالخارج لرعاية مصالحهم وحل مشاكلهم المتراكمة وتمثيلهم في برلمان مصر القادم قريبا في إطار خارطة الطريق للمستقبل بعد إنجاز الدستور وإنتخاب رئيس الدولة عبد الفتاح السيسي مع شرعية ثورة الشعب 25 يناير الثورة الخالدة 


بقلم الكاتب :
عصام فتح الله -- ايطاليا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق